أكدت سفيرة إسبانيا لدى لبنان
ميلاغروس هيرناندو في حديث لـ"الجمهورية"، إلتزام بلادها مساعدة لبنان،
الذي يتجسّد جزء منه بـ"مشاركتنا في "اليونيفيل"، وفي قيادتنا الحالية
للقطاع الشرقي، وقيادتنا للقوات الدولية سابقاً على عهد الجنرال البرتو
آسارتا"، كاشفة عن اتجاه الى "خفض جديد وتدريجي"، في عديد كتيبة بلادها
المشاركة في "اليونيفيل" نهاية السنة الجارية، نافية نفياً قاطعاً ما تردد
عن نية إسبانيا سحب قواتها نهائياً من عداد "اليونيفيل" في السنة المقبلة.
ولفتت
هيرناندو التي تحدّثت لـ"الجمهورية" على هامش الإحتفال بعيد القديس
"سانتياغو" يعقوب الكبير شفيع اسبانيا، إلى أن بلادها "جزء أساسي في قوات
حفظ السلام وهي مستمرّة في إطار "اليونيفيل" وفق مندرجات القرار 1701، في
اعتبار أن مهمة "اليونيفيل" أساسية وإيجابية، لأنها تساهم في ضمان
الإستقرار ولجم التوتر، وتلافي وقوع أي حوادث على جانبي الخط الأزرق،
وترسيم الحدود ونزع الألغام، بالإضافة إلى مشاريع إنمائية تنفذها في
المناطق الجنوبية تصب في مصلحة السكان المحليين، كالمساعدات الخدماتية
والطبية وتعليم اللغة الأسبانية".
وكشفت هيرناندو أنّه "بسبب الأزمة
الإقتصادية التي تواجهها بلادها ومنطقة اليورو، ستخفض إسبانيا عديد جنودها
من سلاحي الهندسة والمشاة وبعض المدنيين، من الآن وحتى نهاية السنة
الجارية"، مشيرةً في هذا الإطار إلى أنّ "الجيش اللبناني سيتسلم بعض مهمات
"اليونيفيل" تدريجاً". وطمأنت إلى أنّ قرار خفض عديد الكتيبة الإسبانية
"مدروس بدقة في إطار المراجعة الإستراتيجية التي صدرت عن الأمم المتحدة،
وتم تنسيقه بين الدول المشاركة كافّة، ولن ينعكس سلباً على فاعلية مهمة
"اليونيفيل"، التي ستبقى مؤهلة لتنفيذ التفويض المولجة به من الأمم المتحدة
بموجب القرار 1701". وأضافت: "الأزمة الإقتصادية لن تمنع إسبانيا من
المساهمة في عملية ترسيخ الإستقرار والأمن في لبنان، ولن ننسحب بأي شكل من
الأشكال من قوات "اليونيفيل".
وكانت هيرناندو رعت الإحتفال في باحة
دون كيشوت في قاعدة "ميغيل دو ثيرفانتس" العسكرية الإسبانية في سهل إبل
السقي، حيث طلبت القوات الإسبانية دعم القديس سنتياغو (مار يعقوب) بهتاف
"يا مار يعقوب إحمي إسبانيا" لإنجاز المهمة الموكلة إليها تطبيقاً للقرار
1701 و"تحقيق السلام الذي نفتقده وهو الشيء الأثمن الموجود على الأرض"، حسب
كلمة القائد الجديد للقطاع الشرقي البريغادير جنرال روميرو كاريل.
وحضر
الإحتفال الى هيرناندو وكاريل، قائمقام حاصبيا وليد الغفير، قائد اللواء
التاسع العميد الركن أمين أبو مجاهد، قائد فوج المغاوير العميد الركن شامل
روكز، مدير غرفة العمليات في الجيش العميد الركن زياد الحمصي، وضباط من
الجيش و"اليونيفيل" وفاعليات وتخلله عرض عسكري رمزي لقوات المشاة وفرق
الخيالة، وللآليات العسكرية والعربات المصفحة، فيما حلّقت مروحية دولية في
سماء المنطقة.
وفي هذا الإطار، علمت "الجمهورية" من مصادر دولية
وثيقة، أن الكتيبة الاسبانية في "اليونيفيل"، بدأت منذ منتصف تموز الجاري،
سحب 300 عنصر من عديد قواتها البالغ 1050 عنصراً، المتمركزين في سهل إبل
السقي قرب مرجعيون، مع وصول لواء الخيالة الإسباني السابع عشر الجديد من
سرقسطة، بقوة من 850 عنصراً وليس 1050 عنصراً كما هو العدد المعهود منذ
مساهمة إسبانيا في عديد "اليونيفيل" في تشرين الأول من العام 2006، وذلك
حتى تحويله إلى وجود رمزي مع نحو 450 عنصر فيما السبب إقتصادي بحت،
وسيستتبع التقليص التدريجي لعدد الجنود الإسبانيين، سحب الجنود الإسبان من
أفغانستان كما هو مخطط له، ويتوقّع أن تحل كتيبة صربية مكان الكتيبة
الأسبانية بعد إتمام إنسحابها.